ميرزا حسين النوري الطبرسي
253
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
واستغرقوا في نعم غير معدودة بهم ( ع ) ، والناس وكل من فيه قليل شعور وادراك ، مجبولون على محبة من أنعم عليهم بشيء يسير ، وأكرم عليهم ولو بشربة ماء أو قرص شعير ، أو دفع عنهم ضرا ورفع عنهم شرّا ، وكلهم في كل آن مستغرق في نعم لا يقدر أحد على ايصال واحدة منها اليه ، ولا حفظها له ؛ ولو فرض قدرته عليه وتمكنه منه وإحسانه اليه لكان في طول دهره شاكرا له ، خجلا منه محبا له ، ولكل من يخصه بقلبه ويده ولسانه ؛ ويزيد ذلك بتكرر الاحسان وتعدد النعم ، بل تجدهم مفطورين بحب كافر رفع عنهم مرضا ، وانجح لهم غرضا ، وحبّ حيوان منع عنهم اتفاقا بعض الشوور ، ودفع عنهم الأذى بقليل من الشعور ، قال رسول اللّه ( ص ) : اجبلت للقلوب على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها ، وفي رواية ان اللّه جبل القلوب « الخ » فعلى محاول تلك الرتبة العلية ؛ وطالب هذه الدرجة السنية ، ان يستشف أولا ما به من النعم بقدر ما له طريق إلى معرفتها ، ويتدبر في حكمها ومنافعها التي شرح بعضها أهل البصيرة ، أو هداه اللّه تعالى إليها ، ويكفيه في هذا المقام تصور عظم نعمة الوجود حدوثا واستمرارا ، وكذا العقل والعلم والإيمان وما انقذه من اليم العذاب ، وخلود النيران ثم الرجوع إلى محكمات الكتاب ومتواترات السنة الدالة على أنهم سببها ووسائطها ومصادرها ومواردها ، وان ما نزل من اللّه تعالى فعلى أيديهم وما عرج اليه تعالى فعلى أيديهم وان بهم فتح اللّه وبهم يختم وبهم يمسك السماء ويصيب ظلها ، وبهم أشرقت الأرض وأخرجت ثقلها . وفي زيارة أبي عبد اللّه ( ع ) : بكم يبين اللّه الكذب وبكم يباعد اللّه الزمان الكلب « 1 » وبكم فتح اللّه وبكم يختم اللّه ، وبكم يمحو اللّه ما يشاء وبكم يثبت » وبكم يفكّ الذل من رقابنا وبكم يدرك اللّه ترة كل مؤمن يطلب « 2 » وبكم تنبت
--> ( 1 ) قال في المجمع : وفي حديث وصف الأئمة بكم يباعد اللّه الزمان الكلب اي الشديد الصعب . ( 2 ) وقال أيضا : الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ويقال وتر يتر ترة ومنه حديث الأئمة بكم يدرك اللّه ترة كل مؤمن يطلب .